Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لِلثَّوابِ، أمْ تَكُونُ لِأهْلِ الكَبائِرِ المُسْتَحِقِّينَ لِلْعِقابِ ؟ فَذَهَبَتِ المُعْتَزِلَةُ عَلى أنَّها لِلْمُسْتَحِقِّينَ لِلثَّوابِ وتَأْثِيرُ الشَّفاعَةِ في أنْ تَحْصُلَ زِيادَةٌ مِنَ المَنافِعِ عَلى قَدْرِ ما اسْتَحَقُّوهُ، وقالَ أصْحابُنا: تَأْثِيرُها في إسْقاطِ العَذابِ عَنِ المُسْتَحِقِّينَ لِلْعِقابِ، إمّا بِأنْ يَشْفَعَ لَهم في عَرْصَةِ القِيامَةِ حَتّى لا يَدْخُلُوا النّارَ وإنْ دَخَلُوا النّارَ فَيَشْفَعُ لَهم حَتّى يَخْرُجُوا مِنها ويَدْخُلُوا الجَنَّةَ واتَّفَقُوا عَلى أنَّها لَيْسَتْ لِلْكُفّارِ واسْتَدَلَّتِ المُعْتَزِلَةُ عَلى إنْكارِ الشَّفاعَةِ لِأهْلِ الكَبائِرِ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: هَذِهِ الآيَةُ: قالُوا: إنَّها تَدُلُّ عَلى نَفْيِ الشَّفاعَةِ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ ولَوْ أثَّرَتِ الشَّفاعَةُ في إسْقاطِ العِقابِ لَكانَ قَدْ أجْزَتْ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا.
الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾ وهَذِهِ نَكِرَةٌ في سِياقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ جَمِيعَ أنْواعِ الشَّفاعَةِ.
والثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ ولَوْ كانَ مُحَمَّدٌ شَفِيعًا لِأحَدٍ مِنَ العُصاةِ لَكانَ ناصِرًا لَهُ، وذَلِكَ عَلى خِلافِ الآيَةِ. لا يُقالُ الكَلامُ عَلى الآيَةِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ اليَهُودَ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ آباءَهم يَشْفَعُونَ لَهم فَأُيِّسُوا مِن ذَلِكَ، فالآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِمْ.