Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ فاعْلَمْ أنَّ التَّناصُرَ إنَّما يَكُونُ في الدُّنْيا بِالمُخالَطَةِ والقَرابَةِ، وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لَيْسَ يَوْمَئِذٍ خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ وأنَّهُ لا أنْسابَ بَيْنَهم، وإنَّما المَرْءُ يَفِرُّ مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وقَرابَتِهِ، قالَ القَفّالُ: والنَّصْرُ يُرادُ بِهِ المَعُونَةُ كَقَوْلِهِ: ”«انْصُرْ أخاكَ ظالِمًا أوْ مَظْلُومًا» “، ومِنهُ مَعْنى الإغاثَةِ: تَقُولُ العَرَبُ: أرْضٌ مَنصُورَةٌ أيْ مَمْطُورَةٌ، والغَيْثُ يَنْصُرُ البِلادَ إذا أنْبَتَها فَكَأنَّهُ أغاثَ أهْلَها، وقِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ [الحج: ١٥] أيْ أنْ لَنْ يَرْزُقَهُ كَما يَرْزُقُ الغَيْثَ البِلادَ، ويُسَمّى الِانْتِقامُ نُصْرَةً وانْتِصارًا، قالَ تَعالى: ﴿ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ [الأنبياء: ٧٧] قالُوا مَعْناهُ: فانْتَقَمْنا لَهُ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ هَذِهِ الوُجُوهَ فَإنَّهم يَوْمَ القِيامَةِ لا يُغاثُونَ، ويَحْتَمِلُ أنَّهم إذا عُذِّبُوا لَمْ يَجِدُوا مَن يَنْتَقِمُ لَهم مِنَ اللَّهِ، وفي الجُمْلَةِ كَأنَّ النَّصْرَ هو دَفْعُ الشَّدائِدِ، فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لا دافِعَ هُناكَ مِن عَذابِهِ، بَقِيَ في الآيَةِ مَسْألَتانِ: