Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ صاحِبُ الكَشّافِ:
صفحة ٥٢
و(شَيْئًا) مَفْعُولٌ بِهِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ مَصْدَرٍ أيْ قَلِيلًا مِنَ الجَزاءِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٠] ومَن قَرَأ: ”لا يُجْزِي“ مِن أجْزَأ عَنْهُ إذا أغْنى عَنْهُ فَلا يَكُونُ في قِراءَتِهِ إلّا بِمَعْنى شَيْئًا مِنَ الإجْزاءِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مَنصُوبَةُ المَحَلِّ صِفَةٌ لِيَوْمًا. فَإنْ قِيلَ: فَأيْنَ العائِدُ مِنها إلى المَوْصُوفِ ؟ قُلْنا: هو مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لا تُجْزِي فِيهِ، ومَعْنى التَّنْكِيرِ أنَّ نَفْسًا مِنَ الأنْفُسِ لا تُجْزِي عَنْ نَفْسِ غَيْرِها شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ وهو الإقْناطُ الكُلِّيُّ القَطّاعُ لِلْمَطامِعِ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾ فالشَّفاعَةُ أنْ يَسْتَوْهِبَ أحَدٌ لِأحَدٍ شَيْئًا ويَطْلُبَ لَهُ حاجَةً، وأصْلُها مِنَ الشَّفْعِ الَّذِي هو ضِدُّ الوَتْرِ كَأنَّ صاحِبَ الحاجَةِ كانَ فَرْدًا فَصارَ الشَّفِيعُ لَهُ شَفْعًا أيْ صارا زَوْجًا. واعْلَمْ أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها﴾ راجِعٌ إلى النَّفْسِ الثّانِيَةِ العاصِيَةِ، وهي الَّتِي لا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ، ومَعْنى لا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ أنَّها إنْ جاءَتْ بِشَفاعَةِ شَفِيعٍ لا يُقْبَلُ مِنها، ويَجُوزُ أنْ يَرْجِعَ إلى النَّفْسِ الأُولى، عَلى أنَّها لَوْ شَفَعَتْ لَها لَمْ تُقْبَلْ شَفاعَتُها كَما لا تُجْزِي عَنْها شَيْئًا.