Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:45-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ الظَّنَّ بِمَعْنى العِلْمِ قالُوا: لِأنَّ الظَّنَّ وهو الِاعْتِقادُ الَّذِي يُقارِنُهُ تَجْوِيزُ النَّقِيضِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ صاحِبُهُ غَيْرَ جازِمٍ بِيَوْمِ القِيامَةِ وذَلِكَ كُفْرٌ، واللَّهُ تَعالى مَدَحَ عَلى هَذا الظَّنِّ، والمَدْحُ عَلى الكُفْرِ غَيْرُ جائِزٍ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الظَّنِّ هَهُنا العِلْمَ، وسَبَبُ هَذا المَجازِ أنَّ العِلْمَ والظَّنَّ يَشْتَرِكانِ في كَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما اعْتِقادًا راجِحًا إلّا أنَّ العِلْمَ راجِحٌ مانِعٌ مِنَ النَّقِيضِ، والظَّنَّ راجِحٌ غَيْرُ مانِعٍ مِنَ النَّقِيضِ فَلَمّا اشْتَبَها مِن هَذا الوَجْهِ صَحَّ إطْلاقُ اسْمِ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
فَأرْسَلَهُ مُسْتَيْقِنَ الظَّنِّ أنَّهُ مُخالِطُ ما بَيْنَ الشَّراسِيفِ جائِفُ
وقالَ تَعالى: ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠] وقالَ: ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾ [المطففين: ٤] ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ إنْكارًا عَلَيْهِمْ وبَعْثًا عَلى الظَّنِّ، ولا يَجُوزُ أنْ يَبْعَثَهم عَلى الِاعْتِقادِ المُجَوِّزِ لِلنَّقِيضِ فَثَبَتَ أنَّ المُرادَ بِالظَّنِّ هَهُنا العِلْمُ.
صفحة ٤٨
القَوْلُ الثّانِي: أنْ يُحْمَلَ اللَّفْظُ عَلى ظاهِرِهِ وهو الظَّنُّ الحَقِيقِيُّ، ثُمَّ هَهُنا وُجُوهٌ: