Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَقالُوا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ إنَّما يَصِحُّ ويَحْسُنُ لَوْ كانَ ذَلِكَ الفِعْلُ مِنهم، فَأمّا إذا كانَ مَخْلُوقًا فِيهِمْ عَلى سَبِيلِ الِاضْطِرارِ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَحْسُنُ، إذْ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ لِلْأسْوَدِ: لِمَ لا تَبْيَضَّ ؟ لَمّا كانَ السَّوادُ مَخْلُوقًا فِيهِ. والجَوابُ: أنَّ قُدْرَتَهُ لَمّا صَلَحَتْ لِلضِّدَّيْنِ فَإنْ حَصَلَ أحَدُ الضِّدَّيْنِ دُونَ الآخَرِ لا لِمُرَجِّحٍ كانَ ذَلِكَ مَحْضَ الِاتِّفاقِ، والأمْرُ الِاتِّفاقِيُّ لا يُمْكِنُ التَّوْبِيخُ عَلَيْهِ. وإنْ حَصَلَ فَإنْ كانَ ذَلِكَ المُرَجَّحُ مِنهُ عادَ البَحْثُ فِيهِ، وإنْ حَصَلَ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَعِنْدَ حُصُولِهِ يَصِيرُ ذَلِكَ الطَّرَفُ راجِحًا والآخَرُ مَرْجُوحًا والمَرْجُوحُ مُمْتَنِعُ الوُقُوعِ؛ لِأنَّهُ حالَ الِاسْتِواءِ لَمّا كانَ مُمْتَنِعَ الوُقُوعِ فَحالُ المَرْجُوحِيَّةِ أوْلى بِأنْ يَكُونَ مُمْتَنِعَ الوُقُوعِ، وإذا امْتَنَعَ أحَدُ النَّقِيضَيْنِ وجَبَ الآخَرُ، وحِينَئِذٍ يَعُودُ عَلَيْكم كُلُّ ما أوْرَدْتُمُوهُ عَلَيْنا. ثُمَّ الجَوابُ الحَقِيقِيُّ عَنِ الكُلِّ: أنَّهُ ”﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾“ .