Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ مَن وعَظَ النّاسَ وأظْهَرَ عِلْمَهُ لِلْخَلْقِ ثُمَّ لَمْ يَتَّعِظْ صارَ ذَلِكَ الوَعْظُ سَبَبًا لِرَغْبَةِ النّاسِ في المَعْصِيَةِ؛ لِأنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: إنَّهُ مَعَ هَذا العِلْمِ لَوْلا أنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلى أنَّهُ لا أصْلَ لِهَذِهِ التَّخْوِيفاتِ، وإلّا لَما أقْدَمَ عَلى المَعْصِيَةِ ثُمَّ أتى بِفِعْلٍ يُوجِبُ الجَراءَةَ عَلى المَعْصِيَةِ فَكَأنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ المُتَناقِضَيْنِ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِأفْعالِ العُقَلاءِ، فَلِهَذا قالَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ .
الثّالِثُ: أنَّ مَن وعَظَ فَلا بُدَّ وأنْ يَجْتَهِدَ في أنْ يَصِيرَ وعْظُهُ مُؤَثِّرًا في القُلُوبِ، ومَن عَصى كانَ غَرَضُهُ أنْ لا يَصِيرَ وعْظُهُ مُؤَثِّرًا في القُلُوبِ فالجَمْعُ بَيْنَهُما مُتَناقِضٌ غَيْرُ لائِقٍ بِالعُقَلاءِ، ولِهَذا قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَصَمَ ظَهْرِي رَجُلانِ: عالِمٌ مُتَهَتِّكٌ وجاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ. وبَقِيَ هَهُنا مَسائِلُ: