cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:43

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أيْ مُلازِمٌ، وقالَ آخَرُونَ: بَلْ هي مَأْخُوذَةٌ مِنَ المُصَلِّي وهو الفَرَسُ الَّذِي يَتْبَعُ غَيْرَهُ. والأقْرَبُ أنَّها مَأْخُوذَةٌ مِنَ الدُّعاءِ؛ إذْ لا صَلاةَ إلّا ويَقَعُ فِيها الدُّعاءُ أوْ ما يَجْرِي مَجْراهُ، وقَدْ تَكُونُ صَلاةً ولا يَحْصُلُ فِيها مُتابَعَةُ الغَيْرِ، وإذا حَصَلَ في وجْهِ التَّشْبِيهِ ما عَمَّ كُلَّ الصُّوَرِ كانَ أوْلى أنْ يُجْعَلَ وجْهُ التَّشْبِيهِ شَيْئًا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الصُّوَرِ. وقالَ أصْحابُنا مِنَ المَجازاتِ المَشْهُورَةِ في اللُّغَةِ إطْلاقُ اسْمِ الجُزْءِ عَلى الكُلِّ، ولَمّا كانَتِ الصَّلاةُ الشَّرْعِيَّةُ مُشْتَمِلَةً عَلى الدُّعاءِ لا جَرَمَ أُطْلِقَ اسْمُ الدُّعاءِ عَلَيْها عَلى سَبِيلِ المَجازِ، فَإنْ كانَ مُرادُ المُعْتَزِلَةِ مِن كَوْنِها اسْمًا شَرْعِيًّا هَذا. فَذَلِكَ حَقٌّ، وإنْ كانَ المُرادَ أنَّ الشَّرْعَ ارْتَجَلَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ ابْتِداءً لِهَذا المُسَمّى فَهو باطِلٌ وإلّا لَما كانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَرَبِيَّةً، وذَلِكَ يُنافِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢٠] أمّا الزَّكاةُ فَهي في اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ النَّماءِ، يُقالُ: زَكا الزَّرْعُ إذا نَما، وعَنِ التَّطْهِيرِ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] أيْ طاهِرَةً. وقالَ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى: ١٤] أيْ تَطَهَّرَ، وقالَ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكا مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا﴾ [النور: ٢١] وقالَ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ١٨] أيْ تَطَهَّرَ بِطاعَةِ اللَّهِ، ولَعَلَّ إخْراجَ نِصْفِ دِينارٍ مِن عِشْرِينَ دِينارًا سُمِّيَ بِالزَّكاةِ تَشْبِيهًا بِهَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، لِأنَّ في إخْراجِ ذَلِكَ القَدْرِ تَنْمِيَةً لِلْبَقِيَّةِ مِن حَيْثُ البَرَكَةُ، فَإنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ البَلاءَ عَنْ ذَلِكَ المالِ بِسَبَبِ تَزْكِيَةِ تِلْكَ العَطِيَّةِ، فَصارَ ذَلِكَ الإعْطاءُ نَماءً في المَعْنى وإنْ كانَ نُقْصانًا في الصُّورَةِ، ولِهَذا قالَ ﷺ: ”«عَلَيْكم بِالصَّدَقَةِ فَإنَّ فِيها سِتَّ خِصالٍ، ثَلاثَةً في الدُّنْيا وثَلاثَةً في الآخِرَةِ، فَأمّا الَّتِي في الدُّنْيا فَتَزِيدُ في الرِّزْقِ وتُكْثِرُ المالَ وتُعَمِّرُ الدِّيارَ، وأمّا الَّتِي في الآخِرَةِ فَتَسْتُرُ العَوْرَةَ وتَصِيرُ ظِلًّا فَوْقَ الرَّأْسِ وتَكُونُ سِتْرًا في النّارِ» “ . ويَجُوزُ أنْ تُسَمّى الزَّكاةُ بِالوَجْهِ الثّانِي مِن حَيْثُ إنَّها تُطَهِّرُ مُخْرِجَ الزَّكاةِ عَنْ كُلِّ الذُّنُوبِ، ولِهَذا قالَ تَعالى لِنَبِيِّهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ [التوبة: ١٠٣] .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.