Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: أنَّ النَّهْيَ عَنِ اللَّبْسِ والكِتْمانِ وإنْ تَقَيَّدَ بِالعِلْمِ فَلا يَدُلُّ عَلى جَوازِهِما حالَ عَدَمِ العِلْمِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ إذا لَمْ يُعْلَمْ حالُ الشَّيْءِ لَمْ يُعْلَمْ أنَّ ذَلِكَ اللَّبْسَ والكِتْمانَ حَقٌّ أوْ باطِلٌ، وما لا يُعْرَفُ كَوْنُهُ حَقًّا أوْ باطِلًا لا يَجُوزُ الإقْدامُ عَلَيْهِ بِالنَّفْيِ ولا بِالإثْباتِ، بَلْ يَجِبُ التَّوَقُّفُ فِيهِ، وسَبَبُ ذَلِكَ التَّقْيِيدِ أنَّ الإقْدامَ عَلى الفِعْلِ الضّارِّ مَعَ العِلْمِ بِكَوْنِهِ ضارًّا أفْحَشُ مِنَ الإقْدامِ عَلَيْهِ عِنْدَ الجَهْلِ بِكَوْنِهِ ضارًّا، فَلَمّا كانُوا عالِمِينَ بِما في التَّلْبِيسِ مِنَ المَفاسِدِ كانَ إقْدامُهم عَلَيْهِ أقْبَحَ، والآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ العالِمَ بِالحَقِّ يَجِبُ عَلَيْهِ إظْهارُهُ ويَحْرُمُ عَلَيْهِ كِتْمانُهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.