Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثامِنُها: ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ عِنْدَ سَماعِكم بِذِكْرِهِ بَلْ تَثَبَّتُوا فِيهِ وراجِعُوا عُقُولَكم فِيهِ.
وتاسِعُها: أنَّ لَفْظَ: ”أوَّلَ“ صِلَةٌ والمَعْنى ولا تَكُونُوا كافِرِينَ بِهِ، وهَذا ضَعِيفٌ.
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَجُوزُ لَهُمِ الكُفْرُ إذْ لَمْ يَكُونُوا أوَّلًا، والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ لَيْسَ في ذِكْرِ تِلْكَ الشَّيْءِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ ما عَداهُ بِخِلافِهِ.
وثانِيها: أنَّ في قَوْلِهِ: ﴿وآمِنُوا بِما أنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ﴾ دَلالَةً عَلى أنَّ كُفْرَهم أوَّلًا وآخِرًا مَحْظُورٌ.
وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ [الرعد: ٢] لا يَدُلُّ عَلى وُجُودِ عَمَدٍ لا يَرَوْنَها. وقَوْلَهُ: ﴿وقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [النساء: ١٥٥] لا يَدُلُّ عَلى وُقُوعِ قَتْلِ الأنْبِياءِ بِحَقٍّ.
وقَوْلُهُ: عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ لا يَدُلُّ عَلى إباحَةِ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ الكَثِيرِ، فَكَذا هَهُنا، بَلِ المَقْصُودُ مِن هَذِهِ السِّياقَةِ اسْتِعْظامُ وُقُوعِ الجَحْدِ والإنْكارِ مِمَّنْ قَرَأ في الكُتُبِ نَعْتَ رَسُولِ
صفحة ٤٠
اللَّهِ ﷺ وصِفَتَهُ.