Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ، يَعْنِي بِكِتابِكم يَقُولُ ذَلِكَ لِعُلَمائِهِمْ: أيْ ولا تَكُونُوا أوَّلَ أحَدٍ مِن أُمَّتِكم كَذَلِكَ كِتابُكم؛ لِأنَّ تَكْذِيبَكم بِمُحَمَّدٍ ﷺ يُوجِبُ تَكْذِيبَكم بِكِتابِكم.
وخامِسُها: أنَّ المُرادَ مِنهُ بَيانُ تَغْلِيظِ كُفْرِهِمْ؛ وذَلِكَ لِأنَّهم لَمّا شاهَدُوا المُعْجِزاتِ الدّالَّةَ عَلى صِدْقِهِ عَرَفُوا البِشاراتِ الوارِدَةَ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ بِمَقْدَمِهِ، فَكانَ كُفْرُهم أشَدَّ مِن كُفْرِ مَن لَمْ يَعْرِفْ إلّا نَوْعًا واحِدًا مِنَ الدَّلِيلِ، والسّابِقُ إلى الكُفْرِ يَكُونُ أعْظَمَ ذَنْبًا مِمَّنْ بَعْدَهُ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«مَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُها ووِزْرُ مَن عَمِلَ بِها» “ فَلَمّا كانَ كَفْرُهم عَظِيمًا وكُفْرُ مَن كانَ سابِقًا في الكُفْرِ عَظِيمًا فَقَدِ اشْتَرَكا مِن هَذا الوَجْهِ فَصَحَّ إطْلاقُ اسْمِ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ.
وسادِسُها: المَعْنى ولا تَكُونُوا أوَّلَ مَن جَحَدَ مَعَ المَعْرِفَةِ؛ لِأنَّ كُفْرَ قُرَيْشٍ كانَ مَعَ الجَهْلِ لا مَعَ المَعْرِفَةِ.
وسابِعُها: أوَّلَ كافِرٍ بِهِ مِنَ اليَهُودِ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ وبِها قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ فَكَفَرُوا بِهِ، ثُمَّ تَتابَعَتْ سائِرُ اليَهُودِ عَلى ذَلِكَ الكُفْرِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: أوَّلُ مَن كَفَرَ بِهِ مِن أهْلِ الكِتابِ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ [البقرة: ٤٧] أيْ عَلى عالَمِي زَمانِهِمْ.