Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ شَهادَةَ كُتُبِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا تَكُونُ إلّا حَقًّا.
والثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أخْبَرَ عَنْ كُتُبِهِمْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِذَلِكَ إلّا مِن قِبَلِ الوَحْيِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾ فَمَعْناهُ أوَّلَ مَن كَفَرَ بِهِ أوْ أوَّلَ فَرِيقٍ أوْ فَوْجٍ كافِرٍ بِهِ أوْ ولا يَكُنْ كُلُّ واحِدٍ مِنكم أوَّلَ كافِرٍ بِهِ. ثُمَّ فِيهِ سُؤْلانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ جُعِلُوا أوَّلَ مَن كَفَرَ بِهِ وقَدْ سَبَقَهم إلى الكُفْرِ بِهِ مُشْرِكُو العَرَبِ ؟ والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ هَذا تَعْرِيفٌ بِأنَّهُ كانَ يَجِبُ أنْ يَكُونُوا أوَّلَ مَن يُؤْمِنُ بِهِ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ وبِصِفَتِهِ؛ ولِأنَّهم كانُوا هُمُ المُبَشِّرُونَ بِزَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ والمُسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ، فَلَمّا بُعِثَ كانَ أمْرُهم عَلى العَكْسِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: (﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ . [البقرة: ٨٩] .
وثانِيها: يَجُوزُ أنْ يُرادَ: ولا تَكُونُوا مِثْلَ أوَّلِ كافِرٍ بِهِ يَعْنِي مَن أشْرَكَ مِن أهْلِ مَكَّةَ، أيْ ولا تَكُونُوا -وأنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ مَذْكُورًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ- مِثْلَ مَن لَمْ يَعْرِفْهُ وهو مُشْرِكٌ لا كِتابَ لَهُ.
وثالِثُها: ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ لِأنَّ هَؤُلاءِ كانُوا أوَّلَ مَن كَفَرَ بِالقُرْآنِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وإنْ كانَتْ قُرَيْشٌ كَفَرُوا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.