Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ: ﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المَرْءَ يَجِبُ أنْ لا يَخافَ أحَدًا إلّا اللَّهَ تَعالى، وكَما يَجِبُ ذَلِكَ في الخَوْفِ فَكَذا في الرَّجاءِ والأمَلِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الكُلَّ بِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ إذْ لَوْ كانَ العَبْدُ مُسْتَقِلًّا بِالفِعْلِ لَوَجَبَ أنْ يُخافَ مِنهُ كَما يُخافُ مِنَ اللَّهِ تَعالى وحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الحَصْرُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ بَلْ كانَ يَجِبُ أنْ لا يَرْهَبَ إلّا نَفْسَهُ؛ لِأنَّ مَفاتِيحَ الثَّوابِ والعِقابِ بِيَدِهِ لا بِيَدِ اللَّهِ تَعالى فَوَجَبَ أنْ لا يَخافَ إلّا نَفْسَهُ، وأنْ لا يَخافَ اللَّهَ ألْبَتَّةَ، وفِيها دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ يَجِبُ عَلى المُكَلَّفِ أنْ يَأْتِيَ بِالطّاعاتِ لِلْخَوْفِ والرَّجاءِ، وأنَّ ذَلِكَ لا بُدَّ مِنهُ في صِحَّتِها، واللَّهُ أعْلَمُ.