Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والسّابِعُ: قالَ دانْيالُ لِبُخْتَنَصَّرَ حِينَ سَألَهُ عَنِ الرُّؤْيا الَّتِي كانَ رَآها مِن غَيْرِ أنْ قَصَّها عَلَيْهِ: رَأيْتَ أيُّها المَلِكُ مَنظَرًا هائِلًا رَأْسُهُ مِنَ الذَّهَبِ الأبْرِيزِ، وساعِدُهُ مِنَ الفِضَّةِ، وبَطْنُهُ وفَخِذاهُ مِن نُحاسٍ، وساقاهُ مِن حَدِيدٍ وبَعْضُها مِن خَزَفٍ، ورَأيْتَ حَجَرًا يَقْطَعُ مِن غَيْرِ قاطِعٍ، وصَكَّ رِجْلَ ذَلِكَ الصَّنَمَ ودَقَّها دَقًّا شَدِيدًا فَتَفَتَّتَ الصَّنَمُ كُلُّهُ حَدِيدُهُ ونُحاسُهُ وفِضَّتُهُ وذَهَبُهُ وصارَتْ رُفاتًا، وعَصَفَتْ بِها الرِّياحُ فَلَمْ يُوجَدْ لَها أثَرٌ، وصارَ ذَلِكَ الحَجَرُ الَّذِي صَكَّ ذَلِكَ الرِّجْلَ مِن ذَلِكَ الصَّنَمِ جَبَلًا عالِيًا امْتَلَأتْ بِهِ الأرْضُ فَهَذا رُؤْياكَ أيُّها المَلِكُ. وأمّا تَفْسِيرُها فَأنْتَ الرَّأْسُ الَّذِي رَأيْتَهُ مِنَ الذَّهَبِ ويَقُومُ بَعْدَكَ مَمْلَكَةٌ أُخْرى دُونَكَ، والمَمْلَكَةُ الثّالِثَةُ الَّتِي تُشْبِهُ النُّحاسَ تَنْبَسِطُ عَلى الأرْضِ كُلِّها، والمَمْلَكَةُ الرّابِعَةُ تَكُونُ قُوَّتُها مِثْلَ الحَدِيدِ، وأمّا الرِّجْلُ الَّتِي كانَ بَعْضُها مِن خَزَفٍ فَإنَّ بَعْضَ المَمْلَكَةِ يَكُونُ عَزِيزًا وبَعْضَها يَكُونُ ذَلِيلًا، وتَكُونُ كَلِمَةُ المُلْكِ مُتَفَرِّقَةً، ويُقِيمُ إلَهُ السَّماءِ في تِلْكَ الأيّامِ مَمْلَكَةً أبَدِيَّةً لا تَتَغَيَّرُ ولا تَزُولُ وإنَّها تُزِيلُ جَمِيعَ المَمالِكِ وسُلْطانُها يُبْطِلُ جَمِيعَ السَّلاطِينِ وتَقُومُ هي إلى الدَّهْرِ الدّاهِرِ، فَهَذا تَفْسِيرُ الحَجَرِ الَّذِي رَأيْتَ أنَّهُ يَقْطَعُ مِن جَبَلٍ بِلا قاطِعٍ حَتّى دَقَّ الحَدِيدَ والنُّحاسَ والخَزَفَ، واللَّهُ أعْلَمُ بِما يَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ. فَهَذِهِ هي البِشاراتُ الوارِدَةُ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ بِمَبْعَثِ رَسُولِنا مُحَمَّدٍ ﷺ .