Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والخامِسُ: رَوى السَّمّانُ في تَفْسِيرِهِ في السِّفْرِ الأوَّلِ مِنَ التَّوْراةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْحى إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ:“ قَدْ أجَبْتُ دُعاكَ في إسْماعِيلَ وبارَكْتُ عَلَيْهِ فَكَبَّرْتُهُ وعَظَّمْتُهُ جِدًّا جِدًّا وسَيَلِدُ اثْنَيْ عَشَرَ عَظِيمًا وأجْعَلُهُ لِأُمَّةٍ عَظِيمَةٍ ”والِاسْتِدْلالُ بِهِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في ولَدِ إسْماعِيلَ مَن كانَ لِأُمَّةٍ عَظِيمَةٍ غَيْرَ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ فَأمّا دُعاءُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وإسْماعِيلَ فَكانَ لِرَسُولِنا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا فَرَغا مِن بِناءِ الكَعْبَةِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩] ولِهَذا كانَ يَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:“ «أنا دَعْوَةُ أبِي إبْراهِيمَ وبِشارَةُ عِيسى» ”وهو قَوْلُهُ: ﴿ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] فَإنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الحَمْدِ والِاسْمُ المُشْتَقُّ مِنَ الحَمْدِ لَيْسَ إلّا لِنَبِيِّنا فَإنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ وأحْمَدُ ومَحْمُودٌ. قِيلَ إنَّ صِفَتَهُ في التَّوْراةِ أنَّ مَوْلِدَهُ بِمَكَّةَ، ومَسْكَنَهُ بِطِيبَةَ، ومُلْكَهُ بِالشّامِ، وأُمَّتَهُ الحَمّادُونَ.