Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا النَّصارى فَقالَ أبُو الحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ في كِتابِ الغَرَرِ قَدْ رَأيْتُ في نُقُولِهِمْ:“ وظَهَرَ مِن جِبالِ فارانَ لَقَدْ تَقَطَّعَتِ السَّماءُ مِن بَهاءِ مُحَمَّدٍ المَحْمُودِ وتَرْتَوِي السِّهامُ بِأمْرِكَ المَحْمُودِ؛ لِأنَّكَ ظَهَرْتَ بِخَلاصِ
صفحة ٣٦
أُمَّتِكَ وإنْقاذِ مَسِيحِكَ ”، فَظَهَرَ بِما ذَكَرْنا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى في التَّوْراةِ:“ ظَهَرَ الرَّبُّ مِن جِبالِ فارانَ ”لَيْسَ مَعْناهُ ظُهُورُ النّارِ مِنهُ بَلْ مَعْناهُ ظُهُورُ شَخْصٍ مَوْصُوفٍ بِهَذِهِ الصِّفاتِ، وما ذاكَ إلّا رَسُولُنا مُحَمَّدٌ ﷺ . فَإنْ قالُوا: المُرادُ مَجِيءُ اللَّهِ تَعالى ولِهَذا قالَ في آخِرِ الكَلامِ:“ وإنْقاذِ مَسِيحِكَ ”قُلْنا: لا يَجُوزُ وصْفُ اللَّهِ تَعالى بِأنَّهُ يَرْكَبُ الخُيُولَ، وبِأنَّ شُعاعَ مَنظَرِهِ مِثْلُ النُّورِ، وبِأنَّهُ جازَ المَشاعِرَ القَدِيمَةَ، أمّا قَوْلُهُ: (وإنْقاذِ مَسِيحِكِ) فَإنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلامُ أنْقَذَ المَسِيحَ مِن كَذِبِ اليَهُودِ والنَّصارى.