# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190862

## Texte arabe

بَيْنِكم ومِن إخْوانِكم“، وفي هَذا الفَصْلِ أنَّ الرَّبَّ تَعالى قالَ لِمُوسى: ”إنِّي مُقِيمٌ لَهم نَبِيًّا مِثْلَكَ مِن بَيْنِ إخْوانِهِمْ، وأيُّما رَجُلٍ لَمْ يَسْمَعْ كَلِماتِي الَّتِي يُؤَدِّيها عَنِّي ذَلِكَ الرَّجُلُ بِاسْمِي أنا أنْتَقِمُ مِنهُ“ . وهَذا الكَلامُ يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّبِيَّ الَّذِي يُقِيمُهُ اللَّهُ تَعالى لَيْسَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، كَما أنَّ مَن قالَ لِبَنِي هاشِمٍ: إنَّهُ سَيَكُونُ مِن إخْوانِكم إمامٌ، عَقَلَ أنَّهُ لا يَكُونُ مِن بَنِي هاشِمٍ، ثُمَّ إنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ هو إسْرائِيلُ ولَمْ يَكُنْ لَهُ أخٌ إلّا العِيصَ، ولَمْ يَكُنْ لِلْعِيصِ ولَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ سِوى أيُّوبَ وإنَّهُ كانَ قَبْلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مُبَشِّرًا بِهِ، وأمّا إسْماعِيلُ فَإنَّهُ كانَ أخًا لِإسْحَقَ والِدِ يَعْقُوبَ ثُمَّ إنَّ كُلَّ نَبِيٍّ بُعِثَ بَعْدَ مُوسى كانَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فالنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ مِنهم لَكِنَّهُ كانَ مِن إخْوانِهِمْ؛ لِأنَّهُ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ الَّذِي هو أخُو إسْحَقَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. فَإنْ قِيلَ قَوْلُهُ: ”مِن بَيْنِكم“ يَمْنَعُ مِن أنْ يَكُونَ المُرادُ مُحَمَّدًا ﷺ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَقُمْ مِن بَيْنِ بَنِي إسْرائِيلَ. قُلْنا: بَلْ قَدْ قامَ مِن بَيْنِهِمْ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ظَهَرَ بِالحِجازِ فَبُعِثَ بِمَكَّةَ وهاجَرَ إلى المَدِينَةِ وبِها تَكامَلَ أمْرُهُ. وقَدْ كانَ حَوْلَ المَدِينَةِ بِلادُ اليَهُودِ كَخَيْبَرَ وبَنِي قَيْنُقاعَ والنَّضِيرِ وغَيْرِهِمْ، وأيْضًا فَإنَّ الحِجازَ يُقارِبُ الشّامَ، وجُمْهُورُ اليَهُودِ كانُوا إذْ ذاكَ بِالشّامِ، فَإذا قامَ مُحَمَّدٌ بِالحِجازِ فَقَدْ قامَ مِن بَيْنِهِمْ، وأيْضًا فَإنَّهُ إذا كانَ مِن إخْوانِهِمْ فَقَدْ قامَ مِن بَيْنِهِمْ فَإنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنهم.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
