Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: الشَّخْصُ المُبَشَّرُ بِهِ في هَذِهِ الكُتُبِ إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ ذُكِرَ في هَذِهِ الكُتُبِ وقْتُ خُرُوجِهِ ومَكانُ خُرُوجِهِ وسائِرُ التَّفاصِيلِ المُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ أوْ لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، فَإنْ كانَ ذَلِكَ النَّصُّ نَصًّا جَلِيًّا وارِدًا في كُتُبٍ مَنقُولَةٍ إلى أهْلِ العِلْمِ بِالتَّواتُرِ فَكانَ يَمْتَنِعُ قُدْرَتُهم عَلى الكِتْمانِ، وكانَ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ مِن دِينِ الأنْبِياءِ المُتَقَدِّمِينَ. وإنْ كانَ الثّانِي لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ النَّصُّ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ لِاحْتِمالِ أنْ يَقُولُوا: إنَّ ذَلِكَ المُبَشَّرَ بِهِ سَيَجِيءُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلى ما هو قَوْلُ جُمْهُورِ اليَهُودِ. والجَوابُ أنَّ الَّذِينَ حَمَلُوا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ عَلى الأمْرِ بِالتَّأمُّلِ في الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ عَلى ما شَرَحْناهُ في القَوْلِ الأوَّلِ إنَّما اخْتارُوهُ لِقُوَّةِ هَذا السُّؤالِ، فَأمّا مَن أرادَ أنْ يَنْصُرَ القَوْلَ الثّانِيَ فَإنَّهُ يُجِيبُ عَنْهُ بِأنَّ تَعْيِينَ الزَّمانِ والمَكانِ لَمْ يَكُنْ مَنصُوصًا عَلَيْهِ نَصًّا جَلِيًّا يَعْرِفُهُ كُلُّ أحَدٍ، بَلْ كانَ مَنصُوصًا عَلَيْهِ نَصًّا خَفِيًّا، فَلا جَرَمَ لَمْ يَلْزَمْ أنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ بِالضَّرُورَةِ مِن دِينِ الأنْبِياءِ المُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. ولْنَذْكُرِ الآنَ بَعْضَ ما جاءَ في كُتُبِ الأنْبِياءِ المُتَقَدِّمِينَ مِنَ البِشارَةِ بِمَقْدَمِ مُحَمَّدٍ ﷺ: