Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: الأوْلادُ مَتى سَمِعُوا أنَّ اللَّهَ تَعالى خَصَّ آباءَهم بِهَذِهِ النِّعَمِ لِمَكانِ طاعَتِهِمْ وإعْراضِهِمْ عَنِ الكُفْرِ والجُحُودِ رَغِبَ الوَلَدُ في هَذِهِ الطَّرِيقَةِ؛ لِأنَّ الوَلَدَ مَجْبُولٌ عَلى التَّشَبُّهِ بِالأبِ في أفْعالِ الخَيْرِ، فَيَصِيرُ هَذا التَّذْكِيرُ داعِيًا إلى الِاشْتِغالِ بِالخَيْراتِ والإعْراضِ عَنِ الشُّرُورِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ فاعْلَمْ أنَّ العَهْدَ يُضافُ إلى المُعاهِدِ والمُعاهَدِ جَمِيعًا وذَكَرُوا في هَذا العَهْدِ قَوْلَيْنِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ جَمِيعُ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِن غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِبَعْضِ التَّكالِيفِ دُونَ بَعْضٍ ثُمَّ فِيهِ رِواياتٌ، إحْداها: أنَّهُ تَعالى جَعَلَ تَعْرِيفَهُ إيّاهم نِعَمَهُ عَهْدًا لَهُ عَلَيْهِمْ مِن حَيْثُ يَلْزَمُهُمُ القِيامُ بِشُكْرِها، كَما يَلْزَمُهُمُ الوَفاءُ بِالعَهْدِ والمِيثاقِ، وقَوْلُهُ: ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ أرادَ بِهِ الثَّوابَ والمَغْفِرَةَ، فَجَعَلَ الوَعْدَ بِالثَّوابِ شَبِيهًا بِالعَهْدِ مِن حَيْثُ اشْتِراكُهُما في أنَّهُ لا يَجُوزُ الإخْلالُ بِهِ.