Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ﴾
صفحة ٣٢
﴿بِأنْعُمِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١١٢] فَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى أنَّ كَوْنَ النِّعْمَةِ واصِلَةً إلَيْهِمْ يُوجِبُ أنْ يَكُونَ كُفْرانُها سَبَبًا لِلتَّبْدِيلِ، وثالِثُها: قَوْلُهُ في قِصَّةِ قارُونَ: ﴿وأحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ [القصص: ٧٧] وقالَ: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠] وقالَ: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨] وقالَ: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ٣٠] عَلى سَبِيلِ التَّكْرِيرِ، وكُلُّ ما في هَذِهِ السُّورَةِ فَهو مِنَ النِّعَمِ، إمّا في الدِّينِ أوْ في الدُّنْيا، فَهَذا ما يَتَعَلَّقُ بِهَذا البابِ.
* * *
(المَسْألَةُ الثّالِثَةُ): في النِّعَمِ المَخْصُوصَةِ بِبَنِي إسْرائِيلَ. قالَ بَعْضُ العارِفِينَ: عَبِيدُ النِّعَمِ كَثِيرُونَ وعَبِيدُ المُنْعِمِ قَلِيلُونَ، فاللَّهُ تَعالى ذَكَّرَ بَنِي إسْرائِيلَ بِنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ ولَمّا آلَ الأمْرُ إلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ذَكَّرَهم بِالمُنْعِمِ فَقالَ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى فَضْلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلى سائِرِ الأُمَمِ.