# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190851

## Texte arabe

أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ( أتى أمْرُ اللَّهِ): ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ [النحل: ٢] فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ إنَّما بَعَثَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ولِأجْلِ الدَّعْوَةِ إلى وحْدانِيَّتِهِ والإيمانِ بِتَوْحِيدِهِ وعَدْلِهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٣] ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [النحل: ٤] فَبَيَّنَ أنَّ حُدُوثَ العَبْدِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الكُفْرِ مَن أعْظَمِ الدَّلائِلِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، وهو انْقِلابُهُ مِن حالٍ إلى حالٍ، مِن كَوْنِهِ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً إلى أنْ يَنْتَهِيَ مِن أخَسِّ أحْوالِهِ وهو كَوْنُهُ نُطْفَةً إلى أشْرَفِ أحْوالِهِ وهو كَوْنُهُ خَصِيمًا مُبِينًا، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وُجُوهَ إنْعامِهِ فَقالَ: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكم فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكم مِنهُ شَرابٌ ومِنهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠] بَيَّنَ بِذَلِكَ الرَّدِّ عَلى الدَّهْرِيَّةِ وأصْحابِ الطَّبائِعِ؛ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ الماءَ واحِدٌ والتُّرابَ واحِدٌ ومَعَ ذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الألْوانُ والطُّعُومُ والرَّوائِحُ، ثُمَّ قالَ: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ [النحل: ١٢] بَيَّنَ بِهِ الرَّدَّ عَلى المُنَجِّمِينَ وأصْحابِ الأفْلاكِ حَيْثُ اسْتُدِلَّ بِحَرَكاتِها وبِكَوْنِها مُسَخَّرَةً عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ عَلى حُدُوثِها، فَأثْبَتَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِهَذِهِ الآياتِ أنَّ كُلَّ ما في العالَمِ مَخْلُوقٌ لِأجْلِ المُكَلَّفِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ ما في العالَمِ مِمّا يُغايِرُ ذاتَ المُكَلَّفِ لَيْسَ يَخْلُو مِن أنْ يَلْتَذَّ بِهِ المُكَلَّفُ ويَسْتَرْوِحَ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ لَهُ بِهِ سُرُورٌ أوْ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ كُلْفَةً أوْ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ اعْتِبارٌ، نَحْوَ الأجْسامِ المُؤْذِيَةِ كالحَيّاتِ والعَقارِبِ فَيَتَذَكَّرُ بِالنَّظَرِ إلَيْها أنْواعَ العِقابِ في الآخِرَةِ فَيَحْتَرِزُ مِنها، ويَسْتَدِلُّ بِها عَلى المُنْعِمِ الأعْظَمِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِن مَخْلُوقاتِهِ عَنْ هَذِهِ المَنافِعِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى نَبَّهَ عَلى عِظَمِ إنْعامِهِ بِهَذِهِ الأشْياءِ في آخِرِ هَذِهِ الآياتِ فَقالَ: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [النحل: ١٨] .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
