Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
كانَ ذَلِكَ سَبِيلًا إلى الضَّرَرِ العَظِيمِ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ تَعالى وإنْ لَمْ يُنْعِمْ عَلى الكافِرِ بِنِعْمَةِ الدِّينِ فَلَقَدْ أنْعَمَ عَلَيْهِ بِنِعْمَةِ الدُّنْيا، وهو قَوْلُ القاضِي أبِي بَكْرٍ الباقِلّانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وهَذا القَوْلُ أصْوَبُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً﴾ [البقرة: ٢٢] فَنَبَّهَ عَلى أنَّهُ يَجِبُ عَلى الكُلِّ طاعَتُهُ لِمَكانِ هَذِهِ النِّعَمِ وهي نِعْمَةُ الخَلْقِ والرِّزْقِ.
ثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا﴾ إلى آخِرِهِ، وذَكَرَ ذَلِكَ في مَعْرِضِ الِامْتِنانِ وشَرْحِ النِّعَمِ ولَوْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعالى شَيْءٌ مِنَ النِّعَمِ لَما صَحَّ ذَلِكَ.