Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفَرْعُ الرّابِعُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أنْعَمَ عَلى المُكَلَّفِينَ بِنِعْمَةِ الدُّنْيا ونِعْمَةِ الدِّينِ، وسَوّى بَيْنِ الجَمِيعِ في النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، أمّا في النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ فَلِأنَّ كُلَّ ما كانَ في المَقْدُورِ مِنَ الألْطافِ فَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ، والَّذِي لَمْ يَفْعَلْهُ فَغَيْرُ داخِلٍ في القُدْرَةِ، إذْ لَوْ قَدَرَ عَلى لُطْفٍ لَمْ يَفْعَلْهُ بِالمُكَلَّفِ لَبَقِيَ عُذْرُ المُكَلَّفِ، وأمّا في الدُّنْيا فَعَلى قَوْلِ البَغْدادِيِّينَ خاصَّةً؛ لِأنَّ عِنْدَهم يَجِبُ رِعايَةُ الأصْلَحِ في الدُّنْيا وعِنْدَ البَصْرِيِّينَ لا يَجِبُ. وقالَ أهْلُ السُّنَّةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ الكافِرَ لِلنّارِ ولِعَذابِ الآخِرَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ لِلَّهِ نِعْمَةٌ عَلى الكافِرِ في الدُّنْيا ؟ فَمِنهم مَن قالَ: هَذِهِ النِّعَمُ القَلِيلَةُ في الدُّنْيا لَمّا كانَتْ مُؤَدِّيَةً إلى الضَّرَرِ الدّائِمِ في الآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نِعْمَةً عَلى الكافِرِ في الدُّنْيا، فَإنَّ مَن جَعَلَ السُّمَّ في الحَلْوى لَمْ يَعُدَّ النَّفْعَ الحاصِلَ مِن أكْلِ الحَلْوى نِعْمَةً لَمّا
صفحة ٣٠