Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفَرْعُ الثّالِثُ: أنَّ أوَّلَ ما أنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلى عَبِيدِهِ هو أنْ خَلَقَهم أحْياءً والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] إلى آخِرِ الآيَةِ، وهَذا صَرِيحٌ في أنَّ أصْلَ النِّعَمِ الحَياةُ؛ لِأنَّهُ تَعالى أوَّلَ ما ذَكَرَ مِنَ النِّعَمِ فَإنَّما ذَكَرَ الحَياةَ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ عَقِيبَها سائِرَ النِّعَمِ، وأنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَّرَ المُؤْمِنِينَ لِيُبَيِّنَ أنَّ المَقْصُودَ مِن حَياةِ الدُّنْيا حَياةُ الآخِرَةِ والثَّوابُ. وبَيَّنَ أنَّ جَمِيعَ ما خَلَقَ قِسْمانِ مُنْتَفِعٌ ومُنْتَفَعٌ بِهِ، هَذا قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ. وقالَ أهْلُ السُّنَّةِ: إنَّهُ سُبْحانَهُ كَما خَلَقَ المَنافِعَ خَلَقَ المَضارَّ، ولا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ، ولِهَذا سَمّى نَفْسَهُ ”النّافِعَ الضّارَّ“ ولا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ.