cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

(المَسْألَةُ الثّانِيَةُ): حَدُّ النِّعْمَةِ أنَّها المَنفَعَةُ المَفْعُولَةُ عَلى جِهَةِ الإحْسانِ إلى الغَيْرِ، ومِنهم مَن يَقُولُ: المَنفَعَةُ الحَسَنَةُ المَفْعُوَلَةُ عَلى جِهَةِ الإحْسانِ إلى الغَيْرِ، قالُوا: وإنَّما زِدْنا هَذا؛ لِأنَّ النِّعْمَةَ يُسْتَحَقُّ بِها الشُّكْرُ، وإذا كانَتْ قَبِيحَةً لَمْ يُسْتَحَقَّ بِها الشُّكْرُ، والحَقُّ أنَّ هَذا القَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَسْتَحِقَّ الشُّكْرَ بِالإحْسانِ وإنْ كانَ فِعْلُهُ مَحْظُورًا؛ لِأنَّ جِهَةَ اسْتِحْقاقِ الشُّكْرِ غَيْرُ جِهَةِ اسْتِحْقاقِ الذَّمِّ والعِقابِ، فَأيُّ امْتِناعٍ في اجْتِماعِهِما ؟ ألا تَرى أنَّ الفاسِقَ يَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ بِإنْعامِهِ والذَّمَّ بِمَعْصِيَتِهِ، فَلِمَ لا يَجُوزُ هَهُنا أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ ؟ ولْنَرْجِعْ إلى تَفْسِيرِ الحَدِّ فَنَقُولُ: أمّا قَوْلُنا: المَنفَعَةُ؛ فَلِأنَّ المَضَرَّةَ المَحْضَةَ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ نِعْمَةً، وقَوْلُنا: المَفْعُولَةُ عَلى جِهَةِ الإحْسانِ؛ فَلِأنَّهُ لَوْ كانَ نَفْعًا وقَصَدَ الفاعِلُ نَفْعَ نَفْسِهِ لا نَفْعَ المَفْعُولِ بِهِ كَمَن أحْسَنَ إلى جارِيَتِهِ لِيَرْبَحَ عَلَيْها، أوْ أرادَ اسْتِدْراجَهُ إلى ضَرَرٍ واخْتِداعِهِ كَمَن أطْعَمَ خَبِيصًا مَسْمُومًا لِيُهْلِكَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نِعْمَةً، فَأمّا إذا كانَتِ المَنفَعَةُ مَفْعُولَةً عَلى قَصْدِ الإحْسانِ إلى الغَيْرِ كانَتْ نِعْمَةً. إذا عَرَفْتَ حَدَّ النِّعْمَةِ فَلْنُفَرِّعْ عَلَيْهِ فُرُوعًا:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.