Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ في النِّعَمِ الخاصَّةِ بِبَنِي إسْرائِيلَ
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا أقامَ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ أوَّلًا ثُمَّ عَقَّبَها بِذِكْرِ الإنْعاماتِ العامَّةِ لِكُلِّ البَشَرِ عَقَّبَها بِذِكْرِ الإنْعاماتِ الخاصَّةِ عَلى أسْلافِ اليَهُودِ كَسْرًا لِعِنادِهِمْ ولَجاجِهِمْ بِتَذْكِيرِ النِّعَمِ السّالِفَةِ، واسْتِمالَةً لِقُلُوبِهِمْ بِسَبَبِها وتَنْبِيهًا عَلى ما يَدُلُّ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِن حَيْثُ كَوْنِها إخْبارًا عَنِ الغَيْبِ. واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَّرَهم تِلْكَ النِّعَمَ أوَّلًا عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ فَقالَ: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ وفَرَّعَ عَلى تَذْكِيرِها الأمْرَ بِالإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ: ﴿وآمِنُوا بِما أنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ٤١] ثُمَّ عَقَّبَها بِذِكْرِ الأُمُورِ الَّتِي تَمْنَعُهم عَنِ الإيمانِ بِهِ، ثُمَّ ذَكَّرَهم تِلْكَ النِّعَمَ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ ثانِيًا بِقَوْلِهِ مَرَّةً أُخْرى: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ تَنْبِيهًا عَلى شِدَّةِ غَفْلَتِهِمْ، ثُمَّ أرْدَفَ هَذا التَّذْكِيرَ بِالتَّرْغِيبِ البالِغِ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ مَقْرُونًا بِالتَّرْهِيبِ البالِغِ بِقَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] إلى آخَرِ الآيَةِ، ثُمَّ شَرَعَ
صفحة ٢٨