Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَخَوْفُ سُوءِ العاقِبَةِ حاصِلٌ، قُلْنا: قَرائِنُ الكَلامِ تَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ نَفْيُهُما في الآخِرَةِ لا في الدُّنْيا. ولِذَلِكَ حَكى اللَّهُ عَنْهم أنَّهم قالُوا حِينَ دَخَلُوا الجَنَّةَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] أيْ أذْهَبَ عَنّا ما كُنّا فِيهِ مِنَ الخَوْفِ والإشْفاقِ في الدُّنْيا مِن أنْ تَفُوتَنا كَرامَةُ اللَّهِ تَعالى الَّتِي نِلْناها الآنَ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ القاضِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ يَدُلُّ
صفحة ٢٧
عَلى أُمُورٍ:
أحَدُها: أنَّ الهُدى قَدْ يَثْبُتُ ولا اهْتِداءَ فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾ .
وثانِيها: بُطْلانُ القَوْلِ بِأنَّ المَعارِفَ ضَرُورِيَّةٌ.
وثالِثُها: أنَّ بِاتِّباعِ الهُدى تُسْتَحَقُّ الجَنَّةَ.
ورابِعُها: إبْطالُ التَّقْلِيدِ؛ لِأنَّ المُقَلِّدَ لا يَكُونُ مُتَّبِعًا لِلْهُدى.