Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: المُرادُ مِنهُ كُلُّ دَلالَةٍ وبَيانٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ دَلِيلُ العَقْلِ، وكُلُّ كَلامٍ يَنْزِلُ عَلى نَبِيٍّ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى عِظَمِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى آدَمَ وحَوّاءَ فَكَأنَّهُ قالَ: وإنْ أهْبَطْتُّكم مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ فَقَدْ أنْعَمْتُ عَلَيْكم بِما يُؤَدِّيكم مَرَّةً أُخْرى إلى الجَنَّةِ مَعَ الدَّوامِ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ. قالَ الحَسَنُ:
صفحة ٢٦
لَمّا أُهْبِطَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى الأرْضِ أوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ يا آدَمُ أرْبَعُ خِصالٍ فِيها كُلُّ الأمْرِ لَكَ ولِوَلَدِكَ: واحِدَةٌ لِي، وواحِدَةٌ لَكَ، وواحِدَةٌ بَيْنِي وبَيْنَكَ، وواحِدَةٌ بَيْنَكَ وبَيْنَ النّاسِ، أمّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، وأمّا الَّتِي لَكَ فَإذا عَمِلْتَ نِلْتَ أُجْرَتَكَ، وأمّا الَّتِي بَيْنِي وبَيْنَكَ فَعَلَيْكَ الدُّعاءُ وعَلَيَّ الإجابَةُ، وأمّا الَّتِي بَيْنَكَ وبَيْنَ النّاسِ فَأنْ تَصْحَبَهم بِما تُحِبُّ أنْ يَصْحَبُوكَ بِهِ.
وثانِيها: ما رُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ المُرادَ مِنَ الهُدى الأنْبِياءُ، وهَذا إنَّما يَتِمُّ لَوْ كانَ المُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ غَيْرَ آدَمَ وهم ذُرِّيَّتُهُ وبِالجُمْلَةِ فَهَذا التَّأْوِيلُ يُوجِبُ تَخْصِيصَ المُخاطَبِينَ بِذُرِّيَّةِ آدَمَ، وتَخْصِيصَ الهُدى بِنَوْعٍ مُعَيَّنٍ وهو الأنْبِياءُ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ دَلَّ عَلى هَذا التَّخْصِيصِ.