# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:37

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190825

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ الغَيْنَ شَيْءٌ يَغْشى القَلْبَ فَيُغَطِّيهِ بَعْضَ التَّغْطِيَةِ وهو كالغَيْمِ الرَّقِيقِ الَّذِي يَعْرِضُ في الجَوِّ فَلا يَحْجُبُ عَنِ الشَّمْسِ ولَكِنْ يَمْنَعُ كَمالَ ضَوْئِها، ثُمَّ ذَكَرُوا لِهَذا الحَدِيثِ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى أطْلَعَ نَبِيَّهُ عَلى ما يَكُونُ في أُمَّتِهِ مِن بَعْدِهِ مِنَ الخِلافِ وما يُصِيبُهم، فَكانَ إذا ذَكَرَ ذَلِكَ وجَدَ غَيْمًا في قَلْبِهِ فاسْتَغْفَرَ لِأُمَّتِهِ.
وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَنْتَقِلُ مِن حالَةٍ إلى حالَةٍ أرْفَعَ مِنَ الأُولى، فَكانَ الِاسْتِغْفارُ لِذَلِكَ.
وثالِثُها: أنَّ الغَيْمَ عِبارَةٌ عَنِ السُّكْرِ الَّذِي كانَ يَلْحَقُهُ في طَرِيقِ المَحَبَّةِ حَتّى يَصِيرَ فانِيًا عَنْ نَفْسِهِ بِالكُلِّيَّةِ، فَإذا عادَ إلى الصَّحْوِ كانَ الِاسْتِغْفارُ مِن ذَلِكَ الصَّحْوِ وهو تَأْوِيلُ أرْبابِ الحَقِيقَةِ.
ورابِعُها: وهو تَأْوِيلُ أهْلِ الظّاهِرِ أنَّ القَلْبَ لا يَنْفَكُّ عَنِ الخَطَراتِ والخَواطِرِ والشَّهَواتِ وأنْواعِ المَيْلِ والإراداتِ فَكانَ يَسْتَعِينُ بِالرَّبِّ تَعالى في دَفْعِ تِلْكَ الخَواطِرِ.
(و) أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨] إنَّهُ هو الرَّجُلُ يَعْمَلُ الذَّنْبَ ثُمَّ يَتُوبُ ولا يُرِيدُ أنْ يَعْمَلَ بِهِ ولا يَعُودَ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هو أنْ يَهْجُرَ الذَّنْبَ ويَعْزِمَ عَلى أنْ لا يَعُودَ إلَيْهِ أبَدًا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
