Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ واحِدًا مِن مُلُوكِ الدُّنْيا مَتى جَنى عَلَيْهِ إنْسانٌ ثُمَّ اعْتَذَرَ إلَيْهِ فَإنَّهُ يَقْبَلُ الِاعْتِذارَ، ثُمَّ إذا عادَ إلى الجِنايَةِ وإلى الِاعْتِذارِ مَرَّةً أُخْرى فَإنَّهُ لا يَقْبَلُهُ؛ لِأنَّ طَبْعَهُ يَمْنَعُهُ مِن قَبُولِ العُذْرِ، أمّا اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فَإنَّهُ بِخِلافِ
صفحة ٢٢
ذَلِكَ فَإنَّهُ إنَّما يَقْبَلُ التَّوْبَةَ لا لِأمْرٍ يَرْجِعُ إلى رِقَّةِ طَبْعٍ أوْ جَلْبِ نَفْعٍ أوْ دَفْعِ ضَرَرٍ بَلْ إنَّما يَقْبَلُها لِمَحْضِ الإحْسانِ والتَّفَضُّلِ، فَلَوْ عَصى المُكَلَّفُ كُلَّ ساعَةٍ ثُمَّ تابَ وبَقِيَ عَلى هَذِهِ الحالَةِ العُمْرَ الطَّوِيلَ لَكانَ اللَّهُ تَعالى يَغْفِرُ لَهُ ما قَدْ سَلَفَ ويَقْبَلُ تَوْبَتَهُ، فَصارَ تَعالى مُسْتَحِقًّا لِلْمُبالَغَةِ في قَبُولِ التَّوْبَةِ فَوُصِفَ بِأنَّهُ تَعالى تَوّابٌ.
الثّانِي: أنَّ الَّذِينَ يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ تَعالى فَإنَّهُ يَكْثُرُ عَدَدُهم فَإذا قَبِلَ تَوْبَةَ الجَمِيعِ اسْتَحَقَّ المُبالَغَةَ في ذَلِكَ، ولَمّا كانَ قَبُولُ التَّوْبَةِ مَعَ إزالَةِ العِقابِ يَقْتَضِي حُصُولَ الثَّوابِ وكانَ الثَّوابُ مِن جِهَتِهِ نِعْمَةً ورَحْمَةً وصَفَ نَفْسَهُ مَعَ كَوْنِهِ تَوّابًا بِأنَّهُ رَحِيمٌ.
* * *
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: في هَذِهِ الآيَةِ فَوائِدُ: