Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أعْلَنَ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى عَرَّفَهُ حَقِيقَةَ التَّوْبَةِ؛ لِأنَّ المُكَلَّفَ لا بُدَّ وأنْ يَعْرِفَ ماهِيَّةَ التَّوْبَةِ ويَتَمَكَّنَ بِفِعْلِها مِن تَدارُكِ الذُّنُوبِ ويُمَيِّزَها عَنْ غَيْرِها فَضْلًا عَنِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، بَلْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلى أحَدِ الأُمُورِ:
أحَدُها: التَّنْبِيهُ عَلى المَعْصِيَةِ الواقِعَةِ مِنهُ عَلى وجْهٍ صارَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ التّائِبِينَ المُنِيبِينَ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى عَرَّفَهُ وُجُوبَ التَّوْبَةِ وكَوْنَها مَقْبُولَةً لا مَحالَةَ عَلى مَعْنى أنَّ مَن أذْنَبَ ذَنَبًا صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا ثُمَّ نَدِمَ عَلى ما صَنَعَ وعَزَمَ عَلى أنْ لا يَعُودَ فَإنِّي أتُوبُ عَلَيْهِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾، أيْ أخَذَها وقَبِلَها وعَمِلَ بِها.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى ذَكَّرَهُ بِنِعَمِهِ العَظِيمَةِ عَلَيْهِ فَصارَ ذَلِكَ مِنَ الدَّواعِي القَوِيَّةِ إلى التَّوْبَةِ.
ورابِعُها: أنَّهُ تَعالى عَلَّمَهُ كَلامًا لَوْ حَصَلَتِ التَّوْبَةُ مَعَهُ لَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَمالِ حالِ التَّوْبَةِ.
* * *