Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اخْتَلَفُوا في مَعْنى الحِينِ بَعْدَ اتِّفاقِهِمْ عَلى أنَّهُ اسْمٌ لِلزَّمانِ، والأوْلى أنْ يُرادَ بِهِ المُمْتَدُّ مِنَ الزَّمانِ؛ لِأنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: ما رَأيْتُكَ مُنْذُ حِينٍ إذا بَعُدَتْ مُشاهَدَتُهُ لَهُ ولا يُقالُ ذَلِكَ مَعَ قُرْبِ المُشاهَدَةِ، فَلَمّا كانَتْ أعْمارُ النّاسِ طَوِيلَةً، وآجالُهم عَنْ أوائِلِ حُدُوثِهِمْ مُتَباعِدَةً جازَ أنْ يَقُولَ: ﴿ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ .
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ في هَذِهِ الآياتِ تَحْذِيرًا عَظِيمًا عَنْ كُلِّ المَعاصِي مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ مَن تَصَوَّرَ ما جَرى عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِسَبَبِ إقْدامِهِ عَلى هَذِهِ الزَّلَّةِ الصَّغِيرَةِ، كانَ عَلى وجَلٍ شَدِيدٍ مِنَ المَعاصِي، قالَ الشّاعِرُ:
يا ناظِرًا يَرْنُو بِعَيْنَيْ راقِدِ ومُشاهِدًا لِلْأمْرِ غَيْرَ مُشاهِدِ
تَصِلُ الذُّنُوبَ إلى الذُّنُوبِ وتَرْتَجِي ∗∗∗ دَرْكَ الجِنانِ ونَيْلَ فَوْزِ العابِدِ
أنْسِيتَ أنَّ اللَّهَ أخْرَجَ آدَما ∗∗∗ مِنها إلى الدُّنْيا بِذَنْبٍ واحِدِ
وعَنْ فَتْحٍ المَوْصِلِيِّ أنَّهُ قالَ: كُنّا قَوْمًا مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَسَبانا إبْلِيسُ إلى الدُّنْيا، فَلَيْسَ لَنا إلّا الهَمُّ والحُزْنُ حَتّى نُرَدَّ إلى الدّارِ الَّتِي أُخْرِجْنا مِنها.