Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾، أمْرٌ بِالهُبُوطِ ولَيْسَ أمْرًا بِالعَداوَةِ؛ لِأنَّ عَداوَةَ إبْلِيسَ لِآدَمَ وحَوّاءَ عَلَيْهِما السَّلامُ بِسَبَبِ الحَسَدِ والِاسْتِكْبارِ عَنِ السُّجُودِ، واخْتِداعَهُ إيّاهُما حَتّى أخْرَجَهُما مِنَ الجَنَّةِ، وعَداوَتَهُ لِذُرِّيَّتِهِما بِإلْقاءِ الوَسْوَسَةِ والدَّعْوَةِ إلى الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ، وشَيْءٌ مِن ذَلِكَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِهِ، فَأمّا عَداوَةُ آدَمَ لِإبْلِيسَ فَإنَّها مَأْمُورٌ بِها؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦] وقالَ تَعالى: ﴿يابَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] إذا ثَبَتَ هَذا ظَهَرَ أنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ اهْبِطُوا مِنَ السَّماءِ وأنْتُمْ بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: المُسْتَقَرُّ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنى الِاسْتِقْرارِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: ١٢]، وقَدْ يَكُونُ بِمَعْنى المَكانِ الَّذِي يُسْتَقَرُّ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾
صفحة ١٨