cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ قَوْلَهُ: ﴿اهْبِطُوا﴾ أمْرٌ أوْ إباحَةٌ، والأشْبَهُ أنَّهُ أمْرٌ؛ لِأنَّ فِيهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً؛ لِأنَّ مُفارَقَةَ ما كانا فِيهِ مِنَ الجَنَّةِ إلى مَوْضِعٍ لا تَحْصُلُ المَعِيشَةُ فِيهِ إلّا بِالمَشَقَّةِ والكَدِّ مِن أشَقِّ التَّكالِيفِ، وإذا ثَبَتَ هَذا بَطَلَ ما يُظَنُّ أنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ؛ لِأنَّ التَّشْدِيدَ في التَّكْلِيفِ سَبَبٌ لِلثَّوابِ، فَكَيْفَ يَكُونُ عِقابًا مَعَ ما فِيهِ مِنَ النَّفْعِ العَظِيمِ ؟ فَإنْ قِيلَ: ألَسْتُمْ تَقُولُونَ في الحُدُودِ وكَثِيرٍ مِنَ الكَفّاراتِ: إنَّها عُقُوباتٌ وإنْ كانَتْ مِن بابِ التَّكالِيفِ، قُلْنا: أمّا الحُدُودُ فَهي واقِعَةٌ بِالمَحْدُودِ مِن فِعْلِ الغَيْرِ، فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ عِقابًا إذا كانَ الرَّجُلُ مُصِرًّا، وأمّا الكَفّاراتُ فَإنَّما يُقالُ في بَعْضِها: إنَّهُ يَجْرِي مَجْرى العُقُوباتِ؛ لِأنَّها لا تَثْبُتُ إلّا مَعَ المَأْثَمِ. فَأمّا أنْ تَكُونَ عُقُوبَةً مَعَ كَوْنِها تَعْرِيضاتٍ لِلثَّوابِ العَظِيمِ فَلا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.