Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: المُرادُ آدَمُ وحَوّاءُ وذُرِّيَّتُهُما؛ لِأنَّهُما لَمّا كانا أصْلَ الإنْسِ جُعِلا كَأنَّهُما الإنْسُ كُلُّهم، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا قَوْلُهُ: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٣٩] . وهَذا حُكْمٌ يَعُمُّ النّاسَ كُلَّهم، ومَعْنى: ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ما عَلَيْهِ النّاسُ مِنَ التَّعادِي والتَّباغُضِ وتَضْلِيلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الذُّرِّيَّةَ ما كانُوا مَوْجُودِينَ في ذَلِكَ الوَقْتِ فَكَيْفَ يَتَناوَلُهُمُ الخِطابُ ؟ أمّا مَن زَعَمَ أنَّ أقَلَّ الجَمْعِ اثْنانِ فالسُّؤالُ زائِلٌ عَلى قَوْلِهِ.