Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ كانَتْ تِلْكَ الوَسْوَسَةُ ؟ الجَوابُ: أنَّها هي الَّتِي حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْها في قَوْلِهِ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠]، فَلَمْ يَقْبَلا ذَلِكَ مِنهُ، فَلَمّا أيِسَ مِن ذَلِكَ عَدَلَ إلى اليَمِينِ عَلى ما قالَ: ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١]، فَلَمْ يُصَدِّقاهُ أيْضًا، والظّاهِرُ أنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَدَلَ إلى شَيْءٍ آخَرَ وهو أنَّهُ شَغَلَهُما بِاسْتِيفاءِ اللَّذّاتِ المُباحَةِ حَتّى صارا مُسْتَغْرِقَيْنِ فِيهِ فَحَصَلَ بِسَبَبِ اسْتِغْراقِهِما فِيهِ نِسْيانُ النَّهْيِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَصَلَ ما حَصَلَ، واللَّهُ أعْلَمُ بِحَقائِقِ الأُمُورِ كَيْفَ كانَتْ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: مَن قالَ: إنَّ جَنَّةَ آدَمَ كانَتْ في السَّماءِ فَسَّرَ الهُبُوطَ بِالنُّزُولِ مِنَ العُلُوِّ إلى السُّفْلِ، ومَن قالَ: إنَّها كانَتْ في الأرْضِ فَسَّرَهُ بِالتَّحَوُّلِ مِن مَوْضِعٍ إلى غَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ [البقرة: ٦١] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في المُخاطَبِينَ بِهَذا الخِطابِ بَعْدَ الِاتِّفاقِ عَلى أنَّ آدَمَ وحَوّاءَ عَلَيْهِما السَّلامُ كانا مُخاطَبَيْنِ بِهِ وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: