# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190802

## Texte arabe

السُّؤالُ الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أضافَ هَذا الإزْلالَ إلى إبْلِيسَ فَلِمَ عاتَبَهُما عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ ؟ قُلْنا: مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَأزَلَّهُما﴾ أنَّهُما عِنْدَ وسْوَسَتِهِ أتَيا بِذَلِكَ الفِعْلِ فَأُضِيفَ ذَلِكَ إلى إبْلِيسَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] فَقالَ تَعالى حاكِيًا عَنْ إبْلِيسَ: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: ٢٢]، هَذا ما قالَهُ المُعْتَزِلَةُ. والتَّحْقِيقُ في هَذِهِ الإضافَةِ ما قَرَّرْناهُ مِرارًا أنَّ الإنْسانَ قادِرٌ عَلى الفِعْلِ والتَّرْكِ ومَعَ التَّساوِي يَسْتَحِيلُ أنْ يَصِيرَ مَصْدَرًا لِأحَدِ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ إلّا عِنْدَ انْضِمامِ الدّاعِي إلَيْهِ، والدّاعِي عِبارَةٌ في حَقِّ العَبْدِ عَنْ عِلْمٍ أوْ ظَنٍّ أوِ اعْتِقادٍ بِكَوْنِ الفِعْلِ مُشْتَمِلًا عَلى مَصْلَحَةٍ، فَإذا حَصَلَ ذَلِكَ العِلْمُ أوِ الظَّنُّ بِسَبَبٍ مُنَبِّهٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ كانَ الفِعْلُ مُضافًا إلى ذَلِكَ لِما لِأجْلِهِ صارَ الفاعِلُ بِالقُوَّةِ فاعِلًا بِالفِعْلِ، فَلِهَذا المَعْنى انْضافَ الفِعْلُ هَهُنا إلى الوَسْوَسَةِ، وما أحْسَنَ ما قالَ بَعْضُ العارِفِينَ: إنَّ زَلَّةَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ هَبْ أنَّها كانَتْ بِسَبَبِ وسْوَسَةِ إبْلِيسَ، فَمَعْصِيَةُ إبْلِيسَ حَصَلَتْ بِوَسْوَسَةٍ مِنّا، وهَذا يُنَبِّهُكَ عَلى أنَّهُ ما لَمْ يَحْصُلِ الدّاعِي لا يَحْصُلُ الفِعْلُ، وأنَّ الدَّواعِيَ وإنْ تَرَتَّبَ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، فَلا بُدَّ مِنِ انْتِهائِها إلى ما يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعالى ابْتِداءً وهو الَّذِي صَرَّحَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ وتَهْدِي مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
