Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يَجُوزُ لَهُمُ الِاجْتِهادُ لِأنَّ الِاجْتِهادَ إقْدامٌ عَلى العَمَلِ بِالظَّنِّ، وذَلِكَ إنَّما يَجُوزُ في حَقِّ مَن لا يَتَمَكَّنُ مِن تَحْصِيلِ العِلْمِ، أمّا الأنْبِياءُ فَإنَّهم قادِرُونَ عَلى تَحْصِيلِ اليَقِينِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ لَهُمُ الِاجْتِهادُ؛ لِأنَّ الِاكْتِفاءَ بِالظَّنِّ مَعَ القُدْرَةِ عَلى تَحْصِيلِ اليَقِينِ غَيْرُ جائِزٍ عَقْلًا وشَرْعًا، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ ثَبَتَ أنَّ الإقْدامَ عَلى الِاجْتِهادِ مَعْصِيَةٌ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: هَذِهِ المَسْألَةُ إمّا أنْ تَكُونَ مِنَ المَسائِلِ القَطْعِيَّةِ أوِ الظَّنِّيَّةِ، فَإنْ كانَتْ مِنَ القَطْعِيّاتِ كانَ الخَطَأُ فِيها كَبِيرًا وحِينَئِذٍ يَعُودُ الإشْكالُ، وإنْ كانَتْ مِنَ الظَّنِّيّاتِ فَإنْ قُلْنا: إنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، فَلا يَتَحَقَّقُ الخَطَأُ فِيها أصْلًا، وإنْ قُلْنا المُصِيبُ فِيها واحِدٌ والمُخْطِئُ فِيها مَعْذُورٌ بِالِاتِّفاقِ فَكَيْفَ صارَ هَذا القَدْرُ مِنَ الخَطَأِ سَبَبًا لِأنْ نُزِعَ عَنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِباسُهُ وأُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ وأُهْبِطَ إلى الأرْضِ ؟ والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ:
صفحة ١٥