Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ العَقْلَ يَقْتَضِي حِلَّ الِانْتِفاعِ بِجَمِيعِ المَنافِعِ إلّا ما خَصَّهُ الدَّلِيلُ، والدَّلِيلُ المُخَصِّصُ لَمْ يَدُلَّ إلّا عَلى ذَلِكَ المُعَيَّنِ، فَثَبَتَ أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مَأْذُونًا لَهُ في الِانْتِفاعِ بِسائِرِ الأشْجارِ، وإذا ثَبَتَ هَذا امْتَنَعَ أنْ يَسْتَحِقَّ بِسَبَبِ هَذا عِتابًا وأنْ يُحْكُمَ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ مُخْطِئًا فَثَبَتَ أنَّ حَمْلَ القِصَّةِ عَلى هَذا الوَجْهِ، يُوجِبُ أنْ يُحْكُمَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ كانَ مُصِيبًا لا مُخْطِئًا، وإذا كانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ فَسادُ هَذا التَّأْوِيلِ.
الوَجْهُ الثّانِي: في الِاعْتِراضِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ. هَبْ أنَّ لَفْظَ (هَذا) مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الشَّخْصِ والنَّوْعِ، ولَكِنْ هَلْ قَرَنَ اللَّهُ تَعالى بِهَذا اللَّفْظِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ النَّوْعُ دُونَ الشَّخْصِ أوْ ما فَعَلَ ذَلِكَ ؟ فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَإمّا أنْ يُقالَ إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَصَّرَ في مَعْرِفَةِ ذَلِكَ البَيانِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ أتى بِالذَّنْبِ، وإنْ لَمْ يُقَصِّرْ في مَعْرِفَتِهِ بَلْ عَرَفَهُ فَقَدْ عَرَفَ حِينَئِذٍ أنَّ المُرادَ هو النَّوْعُ، فَإقْدامُهُ عَلى التَّناوُلِ مِن شَجَرَةٍ مِن ذَلِكَ النَّوْعِ يَكُونُ إقْدامًا عَلى الذَّنْبِ قَصْدًا.