Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ كَلِمَةَ (هَذا) في أصْلِ اللُّغَةِ لِلْإشارَةِ إلى الشَّيْءِ الحاضِرِ، والشَّيْءُ الحاضِرُ لا يَكُونُ إلّا شَيْئًا مُعَيَّنًا، فَكَلِمَةُ هَذا في أصْلِ اللُّغَةِ لِلْإشارَةِ إلى الشَّيْءِ المُعَيَّنِ فَأمّا أنْ يُرادَ بِها الإشارَةُ إلى النَّوْعِ، فَذاكَ عَلى خِلافِ الأصْلِ، وأيْضًا فَلِأنَّهُ تَعالى لا تَجُوزُ الإشارَةُ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أمَرَ بَعْضَ المَلائِكَةِ بِالإشارَةِ إلى ذَلِكَ الشَّخْصِ، فَكانَ ما عَداهُ خارِجًا عَنِ النَّهْيِ لا مَحالَةَ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: المُجْتَهِدُ مُكَلَّفٌ بِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلى حَقِيقَتِهِ، فَآدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا حَمَلَ لَفْظَ (هَذا) عَلى المُعَيَّنِ كانَ قَدْ فَعَلَ الواجِبَ ولا يَجُوزُ لَهُ حَمْلُهُ عَلى النَّوْعِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ مُتَأيَّدٌ بِأمْرَيْنِ آخَرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ أفادَ الإذْنَ في تَناوُلِ كُلِّ ما في الجَنَّةِ إلّا ما خَصَّهُ الدَّلِيلُ.