# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190791

## Texte arabe

النِّسْيانِ؛ لِأنّا نَقُولُ: أمّا الجَوابُ عَنِ الأوَّلِ فَهو أنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ آدَمَ وحَوّاءَ قَبِلا مِن إبْلِيسَ ذَلِكَ الكَلامَ ولا صَدَّقاهُ فِيهِ؛ لِأنَّهُما لَوْ صَدَّقاهُ لَكانَتْ مَعْصِيَتُهُما في هَذا التَّصْدِيقِ أعْظَمَ مِن أكْلِ الشَّجَرَةِ؛ لَأنَّ إبْلِيسَ لَمّا قالَ لَهُما: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠] فَقَدْ ألْقى إلَيْهِما سُوءَ الظَّنِّ بِاللَّهِ ودَعاهُما إلى تَرْكِ التَّسْلِيمِ لِأمْرِهِ والرِّضا بِحُكْمِهِ، وإلى أنْ يَعْتَقِدا فِيهِ كَوْنَ إبْلِيسَ ناصِحًا لَهُما، وأنَّ الرَّبَّ تَعالى قَدْ غَشَّهُما، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ أعْظَمُ مِن أكْلِ الشَّجَرَةِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ المُعاتَبَةُ في ذَلِكَ أشَدَّ، وأيْضًا كانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ عالِمًا بِتَمَرُّدِ إبْلِيسَ عَنِ السُّجُودِ وكَوْنِهِ مُبْغِضًا لَهُ وحاسِدًا لَهُ عَلى ما آتاهُ اللَّهُ مِنَ النِّعَمِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مِنَ العاقِلِ أنَّ يَقْبَلَ قَوْلَ عَدُوِّهِ مَعَ هَذِهِ القَرائِنِ، ولَيْسَ في الآيَةِ أنَّهُما أقْدَما عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ عِنْدَ ذَلِكَ الكَلامِ أوْ بَعْدَهُ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ آدَمَ كانَ عالِمًا بِعَداوَتِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ [طه: ١١٧] . وأمّا ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فَهو أثَرٌ مَرْوِيٌّ بِالآحادِ، فَكَيْفَ يُعارِضُ القُرْآنَ ؟ وأمّا الجَوابُ عَنِ الثّانِي: فَهو أنَّ العِتابَ إنَّما حَصَلَ عَلى تَرْكِ التَّحَفُّظِ مِن أسْبابِ النِّسْيانِ، وهَذا الضَّرْبُ مِنَ السَّهْوِ مَوْضُوعٌ عَنِ المُسْلِمِينَ وقَدْ كانَ يَجُوزُ أنْ يُؤاخَذُوا بِهِ، ولَيْسَ بِمَوْضُوعٍ عَنِ الأنْبِياءِ لِعِظَمِ خَطَرِهِمْ ومَثَّلُوهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يانِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، ثُمَّ قالَ: ﴿مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠] وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«أشَدُّ النّاسِ بَلاءً الأنْبِياءُ ثُمَّ الأوْلِياءُ ثُمَّ الأمْثَلُ فالأمْثَلُ» “ . وقالَ أيْضًا: ”«إنِّي أُوعَكُ كَما يُوَعَكُ الرَّجُلانِ مِنكم» “، فَإنْ قِيلَ كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُؤَثِّرَ عِظَمُ حالِهِمْ وعُلُوُّ مَنزِلَتِهِمْ في حُصُولِ شَرْطٍ في تَكْلِيفِهِمْ دُونَ تَكْلِيفِ غَيْرِهِمْ ؟ قُلْنا: أما سَمِعْتَ: ”حَسَناتُ الأبْرارِ سَيِّئاتُ المُقَرَّبِينَ“، ولَقَدْ كانَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ التَّشْدِيداتِ في التَّكْلِيفِ ما لَمْ يَكُنْ عَلى غَيْرِهِ. فَهَذا في تَقْرِيرِ أنَّهُ صَدَرَ ذَلِكَ عَنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى جِهَةِ السَّهْوِ والنِّسْيانِ. ورَأيْتُ في بَعْضِ التَّفاسِيرِ أنَّ حَوّاءَ سَقَتْهُ الخَمْرَ حَتّى سَكِرَ ثُمَّ في أثْناءِ السُّكْرِ فَعَلَ ذَلِكَ. قالُوا: وهَذا لَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مَأْذُونًا لَهُ في تَناوُلِ كُلِّ الأشْياءِ سِوى تِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَإذا حَمَلْنا الشَّجَرَةَ عَلى البُرِّ، كانَ مَأْذُونًا في تَناوُلِ الخَمْرِ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ خَمْرَ الجَنَّةِ لا 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
