cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وسابِعُها: أنَّهُ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ بِسَبَبِ وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ وإزْلالِهِ جَزاءً عَلى ما أقْدَمَ عَلَيْهِ مِن طاعَةِ الشَّيْطانِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ صاحِبَ الكَبِيرَةِ، ثُمَّ قالُوا: هَبْ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ لا يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ فاعِلًا لِلْكَبِيرَةِ، لَكِنَّ مَجْمُوعَها لا شَكَّ في كَوْنِهِ قاطِعًا في الدَّلالَةِ عَلَيْهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ وإنْ لَمْ يَدُلَّ عَلى الشَّيْءِ، لَكِنَّ مَجْمُوعَ تِلْكَ الوُجُوهِ يَكُونُ دالًّا عَلى الشَّيْءِ. والجَوابُ المُعْتَمَدُ عَنِ الوُجُوهِ السَّبْعَةِ عِنْدَنا أنْ نَقُولَ: كَلامُكم إنَّما يَتِمُّ لَوْ أتَيْتُمْ بِالدَّلالَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ كانَ حالَ النُّبُوَّةِ، وذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حالَ ما صَدَرَتْ عَنْهُ هَذِهِ الزَّلَّةُ ما كانَ نَبِيًّا؛ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ صارَ نَبِيًّا ؟ ونَحْنُ قَدْ بَيَّنّا أنَّهُ لا دَلِيلَ عَلى هَذا المَقامِ. وأمّا الِاسْتِقْصاءُ في الجَوابِ عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الوُجُوهِ المُفَصَّلَةِ فَسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى عِنْدَ الكَلامِ في تَفْسِيرِ كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الآياتِ. ولْنَذْكُرْ هَهُنا كَيْفِيَّةَ تِلْكَ الزَّلَّةِ لِيَظْهَرَ مُرادُ اللَّهِ تَعالى مِن قَوْلِهِ: ﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ﴾ فَنَقُولُ: لِنَفْرِضْ أنَّهُ صَدَرَ ذَلِكَ الفِعْلُ عَنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، فَإقْدامُهُ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ إمّا أنْ يَكُونَ حالَ كَوْنِهِ ناسِيًا أوْ حالَ كَوْنِهِ ذاكِرًا، أمّا الأوَّلُ: وهو أنَّهُ فَعَلَهُ ناسِيًا فَهو قَوْلُ طائِفَةٍ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥] ومَثَّلُوهُ بِالصّائِمِ يَشْتَغِلُ بِأمْرٍ يَسْتَغْرِقُهُ ويَغْلِبُ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ ساهِيًا عَنِ الصَّوْمِ ويَأْكُلُ في أثْناءِ ذَلِكَ السَّهْوِ [ لا ] عَنْ قَصْدٍ، لا يُقالُ هَذا باطِلٌ مِن وجْهَيْنِ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.