Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الآياتُ الَّتِي تَمَسَّكُوا بِها في الأفْعالِ فَكَثِيرَةٌ، أوَّلُها: قِصَّةُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، تَمَسَّكُوا بِها مِن سَبْعَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ كانَ عاصِيًا والعاصِي لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ صاحِبَ الكَبِيرَةِ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ كانَ عاصِيًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ [طه: ١٢١] وإنَّما قُلْنا: إنَّ العاصِيَ صاحِبُ الكَبِيرَةِ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ النَّصَّ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مُعاقَبًا؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن: ٢٣] فَلا مَعْنى لِصاحِبِ الكَبِيرَةِ إلّا ذَلِكَ.
الثّانِي: أنَّ العاصِيَ اسْمُ ذَمٍّ فَوَجَبَ أنْ لا يَتَناوَلَ إلّا صاحِبَ الكَبِيرَةِ.
الوَجْهُ الثّانِي في التَّمَسُّكِ بِقِصَّةِ آدَمَ أنَّهُ كانَ غاوِيًا؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَغَوى﴾ [طَهَ: ١٢١] والغَيُّ ضِدُّ الرُّشْدِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، فَجَعَلَ الغَيَّ مُقابِلًا لِلرُّشْدِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ تائِبٌ والتّائِبُ مُذْنِبٌ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ تائِبٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] وقالَ: ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ﴾ [طه: ١٢٢] وإنَّما قُلْنا: التّائِبُ مُذْنِبٌ؛ لِأنَّ التّائِبَ
صفحة ١٢