Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: تَمَسَّكُوا بِالطَّعْنِ في اعْتِقادِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾ [الأعراف: ١٨٩] إلى آخِرِ الآيَةِ. قالُوا: لا شَكَّ أنَّ النَّفْسَ الواحِدَةَ هي آدَمُ، وزَوْجَها المَخْلُوقَ مِنها هي حَوّاءُ، فَهَذِهِ الكِناياتُ بِأسْرِها عائِدَةٌ إلَيْهِما، فَقَوْلُهُ: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعْرافِ: ١٩٠] يَقْتَضِي صُدُورَ الشِّرْكِ عَنْهُما، والجَوابُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ النَّفْسَ الواحِدَةَ هي آدَمُ ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ نَقُولُ: الخِطابُ لِقُرَيْشٍ وهم آلُ قُصَيٍّ، والمَعْنى خَلَقَكم مِن نَفْسِ قُصَيٍّ وجَعَلَ مِن جِنْسِها زَوْجَةً عَرَبِيَّةً لِيَسْكُنَ إلَيْها، فَلَمّا آتاهُما ما طَلَبا مِنَ الوَلَدِ الصّالِحِ سَمَّيا أوْلادَهُما الأرْبَعَةَ بِعَبْدِ مَنافٍ وعَبْدِ العُزّى وعَبْدِ الدّارِ وعَبْدِ قُصَيٍّ، والضَّمِيرُ في يُشْرِكُونَ لَهُما ولِأعْقابِهِما، فَهَذا الجَوابُ هو المُعْتَمَدُ.
صفحة ١١
.
وثانِيها: قالُوا: إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ.