Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثَ عَشَرَ: أنَّ الرَّسُولَ أفْضَلُ مِنَ المَلَكِ فَوَجَبَ أنْ لا يَصْدُرَ الذَّنْبُ مِنَ الرَّسُولِ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ أفْضَلُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣]، ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهِ قَدْ تَقَدَّمَ في مَسْألَةِ فَضْلِ المَلَكِ عَلى البَشَرِ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ لَمّا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ لا يَصْدُرَ الذَّنْبُ عَنِ الرَّسُولِ؛ لِأنَّهُ تَعالى وصَفَ المَلائِكَةَ بِتَرْكِ الذَّنْبِ فَقالَ: ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ﴾ [الأنبياء: ٢٧] وقالَ: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهم ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]، فَلَوْ صَدَرَتِ المَعْصِيَةُ عَنِ الرَّسُولِ لامْتَنَعَ كَوْنُهُ أفْضَلَ مِنَ المَلَكِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ [ص: ٢٨] .
الرّابِعَ عَشَرَ: رُوِيَ «أنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثابِتٍ شَهِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى وفْقِ دَعْواهُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كَيْفَ شَهِدْتَ لِي“ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُصَدِّقُكَ عَلى الوَحْيِ النّازِلِ عَلَيْكَ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَمَواتٍ أفَلا أُصَدِّقُكَ في هَذا القَدْرِ ؟ فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَمّاهُ بِذِي الشَّهادَتَيْنِ» ولَوْ كانَتِ المَعْصِيَةُ جائِزَةً عَلى الأنْبِياءِ لَما جازَتْ تِلْكَ الشَّهادَةُ.