Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
عاشِرُها: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ إبْلِيسَ قَوْلَهُ: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٣]، فاسْتَثْنى مِن جُمْلَةِ مَن يُغْوِيهِمُ المُخْلَصِينَ وهُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. قالَ تَعالى في صِفَةِ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ [ص: ٤٦] وقالَ في يُوسُفَ: ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤]، وإذا ثَبَتَ وُجُوبُ العِصْمَةِ في حَقِّ البَعْضِ ثَبَتَ وُجُوبُها في حَقِّ الكُلِّ؛ لِأنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ.
والحادِي عَشَرَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٢٠]، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ ما اتَّبَعُوهُ وجَبَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ ما صَدَرَ الذَّنْبُ عَنْهم وإلّا فَقَدْ كانُوا مُتَّبِعِينَ لَهُ، وإذا ثَبَتَ في ذَلِكَ الفَرِيقِ أنَّهم ما أذْنَبُوا فَذَلِكَ الفَرِيقُ إمّا الأنْبِياءُ أوْ غَيْرُهم، فَإنْ كانُوا هُمُ الأنْبِياءَ فَقَدْ ثَبَتَ في النَّبِيِّ أنَّهُ لا يُذْنِبُ وإنْ كانُوا غَيْرَ الأنْبِياءِ فَلَوْ ثَبَتَ في الأنْبِياءِ أنَّهم أذْنَبُوا لَكانُوا أقَلَّ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ مِن ذَلِكَ الفَرِيقِ، فَيَكُونُ غَيْرُ النَّبِيِّ أفْضَلَ مِنَ النَّبِيِّ، وذَلِكَ باطِلٌ بِالِاتِّفاقِ فَثَبَتَ أنَّ الذَّنْبَ ما صَدَرَ عَنْهم.