Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنّا نَعْلَمُ بِبَدِيهَةِ العَقْلِ أنَّهُ لا شَيْءَ أقْبَحَ مِن نَبِيٍّ رَفَعَ اللَّهَ دَرَجَتَهُ وائْتَمَنَهُ عَلى وحْيِهِ وجَعَلَهُ خَلِيفَةً في عِبادِهِ وبِلادِهِ يَسْمَعُ رَبَّهُ يُنادِيهِ: لا تَفْعَلْ كَذا فَيُقْدِمُ عَلَيْهِ تَرْجِيحًا لِلَذَّتِهِ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إلى نَهْيِ رَبِّهِ ولا مُنْزَجِرٍ بِوَعِيدِهِ. هَذا مَعْلُومُ القُبْحِ بِالضَّرُورَةِ.
وسادِسُها: أنَّهُ لَوْ صَدَرَتِ المَعْصِيَةُ مِنَ الأنْبِياءِ لَكانُوا مُسْتَحِقِّينَ لِلْعَذابِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ﴾
صفحة ٩
﴿ورَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ [الجن: ٢٣] ولا اسْتَحَقُّوا اللَّعْنَ لِقَوْلِهِ: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّ أحَدًا مِنَ الأنْبِياءِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِلَّعْنِ ولا لِلْعَذابِ فَثَبَتَ أنَّهُ ما صَدَرَتِ المَعْصِيَةُ عَنْهُ.
وسابِعُها: أنَّهم كانُوا يَأْمُرُونَ النّاسَ بِطاعَةِ اللَّهِ فَلَوْ لَمْ يُطِيعُوهُ لَدَخَلُوا تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكم وأنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤] وقالَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨]، فَما لا يَلِيقُ بِواحِدٍ مِن وُعّاظِ الأُمَّةِ كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُنْسَبَ إلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.