Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَأْتُوا بِصَغِيرَةٍ ولا بِكَبِيرَةٍ عَلى جِهَةِ العَمْدِ ألْبَتَّةَ، بَلْ عَلى جِهَةِ التَّأْوِيلِ وهو قَوْلُ الجُبّائِيِّ.
القَوْلُ الرّابِعُ: أنَّهُ لا يَقَعُ مِنهُمُ الذَّنْبُ إلّا عَلى جِهَةِ السَّهْوِ والخَطَأِ ولَكِنَّهم مُؤاخَذُونَ بِما يَقَعُ مِنهم عَلى هَذِهِ الجِهَةِ، وإنْ كانَ ذَلِكَ مَوْضُوعًا عَنْ أُمَّتِهِمْ؛ وذَلِكَ لِأنَّ مَعْرِفَتَهم أقْوى ودَلائِلَهم أكْثَرُ، وأنَّهم يَقْدِرُونَ مِنَ التَّحَفُّظِ عَلى ما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهم.
القَوْلُ الخامِسُ: أنَّهُ لا يَقَعُ مِنهُمُ الذَّنْبُ لا الكَبِيرَةُ ولا الصَّغِيرَةُ لا عَلى سَبِيلِ القَصْدِ ولا عَلى سَبِيلِ السَّهْوِ ولا عَلى سَبِيلِ التَّأْوِيلِ والخَطَأِ، وهو مَذْهَبُ الرّافِضَةِ، واخْتَلَفَ النّاسُ في وقْتِ العِصْمَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:
أحَدُها: قَوْلُ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهم مَعْصُومُونَ مَن وقْتِ مَوْلِدِهِمْ وهو قَوْلُ الرّافِضَةِ.
وثانِيها: قَوْلُ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ وقْتَ عِصْمَتِهِمْ وقْتُ بُلُوغِهِمْ ولَمْ يُجَوِّزُوا مِنهُمُ ارْتِكابَ الكُفْرِ والكَبِيرَةِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وهو قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ المُعْتَزِلَةِ.