cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:35

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ثُمَّ قالَ بَعْضُهُمُ: الأقْرَبُ في لَفْظِ الشَّجَرَةِ أنْ يَتَناوَلَ ما لَهُ ساقٌ وأغْصانٌ، وقِيلَ: لا حاجَةَ إلى ذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٦] مَعَ أنَّها كالزَّرْعِ والبِطِّيخِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ ذَهابُهُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِن أنْ يَكُونَ شَجَرًا، قالَ المُبَرِّدُ: وأحْسَبُ أنَّ كُلَّ ما تَفَرَّعَتْ لَهُ أغْصانٌ وعِيدانٌ فالعَرَبُ تُسَمِّيهِ شَجَرًا في وقْتِ تَشَعُّبِهِ، وأصْلُ هَذا أنَّهُ كُلُّ ما شَجَرَ أيْ أخَذَ يُمْنَةً ويُسْرَةً، يُقالُ: رَأيْتُ فُلانًا قَدْ شَجَرَتُهُ الرِّماحُ. وقالَ تَعالى: ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] وتَشاجَرَ الرَّجُلانِ في أمْرِ كَذا. (المَسْألَةُ التّاسِعَةُ): اتَّفَقُوا عَلى أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ هو أنَّكُما إنْ أكَلْتُما فَقَدْ ظَلَمْتُما أنْفُسَكُما؛ لِأنَّ الأكْلَ مِنَ الشَّجَرَةِ ظُلْمُ الغَيْرِ، وقَدْ يَكُونُ ظالِمًا بِأنْ يَظْلِمَ نَفْسَهُ وبِأنْ يَظْلِمَ غَيْرَهُ صفحة ٧ فَظُلْمُ النَّفْسِ أعَمُّ وأعْظَمُ. ثُمَّ اخْتَلَفَ النّاسُ هَهُنا عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ: الأوَّلُ: قَوْلُ الحَشَوِيَّةِ الَّذِينَ قالُوا: إنَّهُ أقْدَمَ عَلى الكَبِيرَةِ فَلا جَرَمَ كانَ فِعْلُهُ ظُلْمًا. الثّانِي: قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ قالُوا: إنَّهُ أقْدَمَ عَلى الصَّغِيرَةِ ثُمَّ لِهَؤُلاءِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قَوْلُ أبِي عَلِيٍّ الجُبّائِيِّ وهو أنَّهُ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِأنْ ألْزَمَها ما يَشُقُّ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ والتَّلافِي.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.