Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(البَحْثُ الثّانِي): قالَ قائِلُونَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ يُفِيدُ بِفَحْواهُ النَّهْيَ عَنِ الأكْلِ، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ النَّهْيَ عَنِ القُرْبِ لا يُفِيدُ النَّهْيَ عَنِ الأكْلِ؛ إذْ رُبَّما كانَ الصَّلاحُ في تَرْكِ قُرْبِها مَعَ أنَّهُ لَوْ حُمِلَ إلَيْهِ لَجازَ لَهُ أكْلُهُ، بَلْ هَذا الظّاهِرُ يَتَناوَلُ النَّهْيَ عَنِ القُرْبِ.
وأمّا النَّهْيُ عَنِ الأكْلِ فَإنَّما عُرِفَ بِدَلائِلَ أُخْرى، وهي قَوْلُهُ تَعالى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ: ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما﴾ [الأعراف: ٢٢] ولِأنَّهُ صَدَّرَ الكَلامَ في بابِ الإباحَةِ بِالأكْلِ، فَقالَ: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ [البقرة: ٣٥] فَصارَ ذَلِكَ كالدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى نَهاهُما عَنْ أكْلِ ثَمَرَةِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ لَكِنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ بِهَذا القَوْلِ يَعُمُّ الأكْلَ وسائِرَ الِانْتِفاعاتِ ولَوْ نَصَّ عَلى الأكْلِ ما كانَ يَعُمُّ كُلَّ ذَلِكَ فَفِيهِ مَزِيدُ فائِدَةٍ.
* * *