Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
(أحَدُها): أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وقَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] فَكَما أنَّ هَذا لِلتَّحْرِيمِ فَكَذا الأوَّلُ.
(وثانِيها): أنَّهُ قالَ: ﴿فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٣٥] مَعْناهُ إنْ أكَلْتُما مِنها فَقَدْ ظَلَمْتُما أنْفُسَكُما ألا تَراهُما لَمّا أكَلا ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ [الأعراف: ٢٣] .
وثالِثُها: أنَّ هَذا النَّهْيَ لَوْ كانَ نَهْيَ تَنْزِيهٍ لَما اسْتَحَقَّ آدَمُ بِفِعْلِهِ الإخْراجَ مِنَ الجَنَّةِ ولَما وجَبَتِ التَّوْبَةُ عَلَيْهِ، والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ نَقُولُ: إنَّ النَّهْيَ وإنْ كانَ في الأصْلِ لِلتَّنْزِيهِ ولَكِنَّهُ قَدْ يُحْمَلُ عَلى التَّحْرِيمِ لِدَلالَةٍ مُنْفَصِلَةٍ، وعَنِ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ أيْ فَتَظْلِما أنْفُسَكُما بِفِعْلِ ما الأوْلى بِكُما تَرْكُهُ؛ لِأنَّكُما إذا فَعَلْتُما ذَلِكَ أُخْرِجْتُما مِنَ الجَنَّةِ الَّتِي لا تَظْمَآنِ فِيها ولا تَجُوعانِ ولا تَضْحَيانِ ولا تَعْرَيانِ إلى مَوْضِعٍ لَيْسَ لَكُما فِيهِ شَيْءٌ مِن هَذا، وعَنِ الثّالِثِ: أنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ الإخْراجَ مِنَ الجَنَّةِ كانَ لِهَذا السَّبَبِ وسَيَأْتِي بَيانُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.